محمد بن محمد النويري

563

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

فتح القارئ فاه بلفظ الحرف ، ويقال : له [ أيضا ] « 1 » التفخيم ، وينقسم إلى : فتح شديد ، ومتوسط ، فالشديد نهاية فتح الفم بالحرف ويحرم في القرآن ، وإنما يوجد في لغة العجم ، كما نص عليه الداني في « الموضح » . قال : والفتح المتوسط هو ما بين الشديد ، والإمالة المتوسطة . والإمالة لغة : الإخفاء ، من أمال فلان ظهره : أحناه . واصطلاحا : جعل الفتحة كالكسرة ، والألف كالياء : كثيرا « 2 » ، وهي المحضة ، ويقال لها : الإضجاع ، وقليلا وهو بين اللفظين ، ويقال لها : التقليل والتلطيف ، وبين بين . والإمالة في الفعل أقوى منها في الاسم ؛ لتمكنه من التصرف ، وهي دخيلة في الحرف ؛ لجموده . ويجتنب في الإمالة المحضة القلب الخالص ، والإشباع المبالغ فيه . قال الداني : والفتح والإمالة لغتان مشهورتان على ألسنة العرب الفصحاء « 3 » الذين نزل القرآن بلغتهم . والفتح لغة الحجازيين ، والإمالة لغة عامة أهل نجد من تميم ، وأسد ، وقيس . واختلفوا في أيهما أولى ؟ واختار هو بين بين ؛ لحصول الغرض [ بها ] « 4 » ، وهو الإعلام « 5 » بأن أصل الألف ياء ، والتنبيه على انقلابها إلى الياء في مواضع ، أو [ مشاكلتها للكسر ] « 6 » المجاور أو الياء ، وهل الفتح أصل الإمالة ؛ لافتقارها لسبب « 7 » وجود « 8 » الفتح عند انتفائه وجوازه مع الإمالة عند وجود السبب ، ولا عكس ، أو كل أصل ؛ لأن الإمالة كما لا تكون إلا لسبب كذلك الفتح ووجود السبب لا يقتضى الفرعية .

--> نحو : هو يضربها ؛ لأن الهاء مع الضمة لا يجوز أن تكون كالعدم ؛ إذ ما قبل الألف لا يكون مضموما ، ولخفة الهاء أجازوا في نحو « مهارى » : مهارى ، بإمالة الهاء والميم ؛ لأنك كأنك قلت : ماري ، وكذلك إن كان في الثاني أحد الثلاثة الأحرف التي بين الكسرة والألف هاء جازت الإمالة لكن على ضعف وشذوذ ، نحو : درهما زيد ، ودرهمان ، وخبرها . فإن كانت الكسرة المتقدمة من كلمة أخرى نظر : فإن كانت إحدى الكلمتين غير مستقلة أو كلتاهما كانت الإمالة أحسن منها إذا كانتا مستقلتين ؛ فالإمالة في : بنا بؤسى وبنّا ومنّا ، أحسن منها في : لزيد مال ، وبعبد الله . ينظر شرح شافية ابن الحاجب ( 3 / 4 - 6 ) . في ص : وأبصارهم . ( 1 ) سقط في م . ( 2 ) في ز ، د : كسر . ( 3 ) في م : الفصحى . ( 4 ) سقط في د . ( 5 ) في ز ، د : بالإدغام أعلم . ( 6 ) في م : ومشاكلتها الكسر ، وفي ص : لمشاكلتها . ( 7 ) في م : إلى سبب . ( 8 ) في م ، د ، ز : ووجود .